الشيخ السبحاني
17
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
رضى كلّ منهما بعد تساوي السهام بنقل حصّته ممّا في يد شريكه ، بحصّة شريكه ممّا في يده ، وكذلك قسمة ما في الذمم ممّا لم يكن بأيديهما إلّا أنّه عليه السَّلام أبطل قسمة الغائب . « 1 » يلاحظ عليه ، بأنّ الروايات تدلّ على صحّة قسمة الحاضر دون الغائب ، وأمّا أنّه كيف كانت كيفية قسمة الحاضر فليست الروايات بصدد بيانها ، فلا يدلّ السكوت على عدم الاعتبار . والأولى الاستدلال بما مرّ من أنّ القسمة مفهوم عرفي ليس لها حقيقة شرعية فإذا كان كذلك ، فلا شكّ في صدق القسمة ، بتعديل الحصص ، وتعيينها مع الاقتران بالرضا . ويؤيّد ذلك أنّ مورد روايات القرعة هو وجود التشاح والنزاع أو مظنتهما ، والمفروض في المقام غيره وهذا أيضاً أقوى دليل على عدم اعتبار القرعة . لكن صاحب الجواهر استدلّ على مختاره بوجوه غير خالية عن الضعف وبسط الكلام ، ولخّصه السيّد الطباطبائي في ملحقاته ونحن نأتي بالملخّص . ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الأصل . 1 - إنّ مقتضى تعريف القسمة بأنّها تُميّز الحقوق ، كون حصّة الشريك كلّي دائر بين مصاديق متعدّدة فيكون محلًا للقرعة إذ هي حينئذ لإخراج المشتبه وتعيين ما لكلّ منهما من المصداق واقعاً . فيكشف حينئذ عن كون حقّه في الواقع ذلك . 2 - بل لولا الإجماع أمكن أن يقال إنّ المراد من إشاعة الشركة دوران حقّ الشريك بين مصاديقه لا كون جزء يفرض مشتركاً بينهما وإلّا لأشكل في الجزء الذي لا يتجزّى . 3 - وأشكل قسمة الوقف من الطلق لاستلزامه صيرورة بعض أجزاء الوقف طلقاً وبعض الطلق وقفاً .
--> ( 1 ) البحراني ، الحدائق : 21 / 175174 .